الدكتور المراعية: إيران بين تصدير الأزمات وقمع الداخل.. أمن المنطقة يبدأ من تغيير النظام

ديرتنا – قال الدكتور توفيق المراعية، البرلماني الأردني السابق، إن السياسات التي ينتهجها النظام الإيراني في المنطقة، من دعم الميليشيات وتسليح الوكلاء إلى تهديد أمن الدول العربية والممرات الحيوية، تؤكد أن هذا النظام لا يتصرف كدولة طبيعية، بل كمنظومة أيديولوجية توسعية ترى في الفوضى الإقليمية وسيلة لبقائها واستمرار نفوذها.
وأضاف المراعية أن ما تعرض له الأردن من تهديدات عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، وما تشهده دول عربية أخرى من تدخلات مباشرة وغير مباشرة، ليس أحداثًا منفصلة أو ردود فعل ظرفية، بل جزء من استراتيجية ثابتة تعتمدها طهران منذ عقود. فالحرس الثوري لا يكتفي بإدارة القمع داخل إيران، بل يعمل على تصدير نموذج الميليشيا إلى الخارج، وتحويل دول المنطقة إلى ساحات نفوذ وصراع وابتزاز.
وأوضح أن الأردن، بما يمثله من استقرار واعتدال ودور إقليمي متوازن، يدرك خطورة هذه السياسات التي تستهدف أمن الدول وسيادتها. فاستهداف أجواء أي دولة عربية أو تهديد أمنها ليس مجرد خرق عسكري، بل اعتداء على مفهوم الدولة الوطنية وعلى حق الشعوب في العيش بأمن وسلام بعيدًا عن مشاريع التوسع والهيمنة.
وأشار المراعية إلى أن خطورة النظام الإيراني تكمن في أنه يمارس سياستين متلازمتين: تصدير الحرب إلى الخارج، وتكثيف القمع في الداخل. فكلما تصاعدت أزماته الداخلية واشتد خوفه من انتفاضة الشعب الإيراني، لجأ إلى الإعدامات والاعتقالات والترهيب، خصوصًا ضد شباب الانتفاضة وأعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق داخل وحدات المقاومة، في محاولة لكسر إرادة المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي.
وأكد أن هذه الإعدامات ليست أحكامًا قضائية بالمعنى القانوني، بل أدوات سياسية يستخدمها نظام ولاية الفقيه لإرهاب الشارع الإيراني. فالنظام الذي يعجز عن تقديم الخبز والحرية والكرامة لشعبه، يحاول أن يحكمه بالمشانق والسجون، وأن يرسل رسالة دموية إلى الشباب مفادها أن المطالبة بالتغيير قد تقود إلى الإعدام. غير أن تاريخ الشعوب يثبت أن القمع لا يصنع الاستقرار، بل يراكم أسباب الانفجار.
وقال المراعية إن النظام الإيراني، في الداخل والخارج، يتحرك بمنطق واحد: منع سقوطه بأي ثمن. ففي الداخل يلاحق شباب الثورة ووحدات المقاومة، وفي الخارج يستخدم الميليشيات والطائرات المسيّرة والصواريخ لابتزاز الدول وخلط الأوراق. ومن هنا فإن أمن الأردن والمنطقة لا يمكن فصله عن معركة الشعب الإيراني ضد هذا النظام، لأن مصدر التهديد واحد وإن اختلفت ساحاته.
وأضاف أن تجربة الأشهر الستة الأخيرة أظهرت بوضوح أن الحرب الخارجية، مهما بلغت شدتها، لا تكفي لإسقاط هذا النظام أو بناء بديل مستقر. فالضربات العسكرية قد تضعف بعض الأدوات، لكنها لا تنهي بنية القمع، ولا تفكك الحرس الثوري، ولا تعطي الشعب الإيراني حقه في تقرير مصيره. كما أن المساومات السياسية مع طهران لا تؤدي إلا إلى إطالة عمر الأزمة ومنح النظام وقتًا إضافيًا لإعادة ترتيب أدواته.
وشدد المراعية على أن الحل الحقيقي يكمن في دعم حق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط نظام ولاية الفقيه من الداخل، وبناء دولة ديمقراطية تحترم شعبها وجيرانها. فإيران الحرة والديمقراطية لن تكون خطرًا على الأردن أو الخليج أو اليمن أو العراق أو لبنان أو سوريا، بل ستكون عامل توازن واستقرار وتعاون في المنطقة.
وأكد أن المسألة ليست عداءً مع الشعب الإيراني، بل وقوف إلى جانب هذا الشعب في مواجهة نظام صادر قراره وثرواته وحوّل بلاده إلى مركز لإنتاج الأزمات. فالشعب الإيراني، مثل شعوب المنطقة، يريد الأمن والكرامة والتنمية، بينما النظام الحاكم في طهران يريد الميليشيات والسلاح والهيمنة.
وختم الدكتور توفيق المراعية حديثه بالقول، إن استقرار المنطقة لن يتحقق عبر إدارة الأزمات التي يصنعها النظام الإيراني واحدة بعد أخرى، بل عبر معالجة أصل المشكلة في طهران. فحين يتوقف تصدير الميليشيات، وحين تنتهي آلة الإعدام ضد شباب الثورة ووحدات المقاومة، وحين يستعيد الشعب الإيراني حقه في الحرية، عندها فقط يمكن للمنطقة أن تفتح صفحة جديدة من الأمن والسلام والتعاون الحقيقي بين شعوبها.