اعلى الصفحةالرئيسيسوسنياتمقالات

عندما يعبر الهاشمي بصدق عن ضمير الأمة

 ديرتنا- بقلم سوسن المبيضين – انطلقت يوم الثلاثاء بتوقيت نيويورك أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة بحضور 71 رئيس دولة.
وبعيدا عن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, وخطاب الرئيس البرازيلي …فإن القادة الذين تحدثوا  وعلى رأسهم جلالة الملك عبدالله الثاني تحدثوا عن فلسطين وغزة وأدانوا إسرائيل وسياستها ,وخصوصا جلالة الملك الذي قال بلهجة حاسمة وواضحة أن سياسة الحكومة الإسرائيلية التي تمارسها هي ” جرائم حرب” حيث قال :كل انتهاك إسرائيلي جديد يعامل على أنه أمر مؤقت حتى أصبح المؤقت دائما وأصبح الدائم نهجا , فما يحدث في غزة محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد, وسياسة الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تهجير قسري وجريمة حرب.
وأشار جلالته إلى أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات للتحرك، من بينها العقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الدبلوماسي، لكنه قال إن القرارات المتعلقة بإسرائيل تبقى “حبرا على ورق”
أما ما استغربته ووجدته غير منطقي هو حديث أمين عام الجمعية أنطونيو غوتيريش فقد ذكر في خطابه الوداعي الضحايا في فلسطين وغزة بشكل عام وتغاطى عن ذكر الفاعل بالإسم ….!!!!

في كل الأحوال , ابا الحسين كفى ووفى ,  وكان على العهد والوعد مع الحق , و كالعادة في هذا المحفل , وعلى كل منصة,  وفي كل  المحافل الإقليمية والدولية  وقف شامخا، عصيا على الانكسار،  لا يهين ولا يلين , ليثبت أن الأردن الرقم الصعب في معادلة الحق والدفاع عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وبأنه الحاضن الأول لحقوق الفلسطينين , والمدافع الصلب عن المقدسات الإسلامية هناك , و عن حق شعب فلسطين  المشروع في الحياة والحرية والكرامة .

مؤكدا جلالته باستمراره  في حمل أمانة الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وبكل معاني العروبة، والقومية العربية، والإنسانية، فإن جلالة الملك عبدالله الثاني , كذلك , يثبت ليس بحديثه فقط وإنما بمواقفه التزام الأردن بمبدأ الأمن القومي العربي المشترك ,وبأن الأردن هذه الدولة الصغيرة بمساحتها، الكبيرة بمواقفها،  هي قلب العروبة النابض , تقف في مقدمة الصفوف دفاعًا عن المظلومين، غير آبهة بحسابات السياسة الضيقة أو الابتزازات الدولية , ليس فقط على المستوى الوطني، بل على امتداد الأمة العربية، فما يجري اليوم يمسّ وجودنا ومصير شعوبنا وأمن منطقتنا بأكملها.

وبكل إصرار ووضوح , وفي زمن التحديات الصعبة ، تتجلى مواقف الرجال الكبار, القادة العظام , فلا تقاس بالكلمات , بل  بالأفعال والمبادئ  وصدقها  حيث تظهر جلياً في الأوقات العصيبة والمواقف الفارقة, حيث طالب جلالته باتخاذ  موقف عربي يليق بحجم التحديات و وصياغة موقف موحد يرسّخ الأمن القومي العربي، ويمنع أي محاولات للمساس باستقلال قراراته  وسيادته.

وبكل جدية وإصرار، طالب جلالة الملك قادة العالم بتحمل مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية تجاه القضايا المصيرية،  وبوضع حد للتخاذل الدولي  , وضرورة وقف التصعيد العسكري والانتهاكات المستمرة في المنطقة ,  لضمان تحقيق السلام العادل والشاملو, لشعوبب العالم التي عاني من الحروب والتهديد والجوع .

  وكالعادة في كل مواقف جلالته التي لا يقبل التردد فيها , ولا يساوم على أمن الوطن , شدد ابا الحسين  عل موقف الأردن  الثابت في الدفاع عن سيادته ووحدته الوطنية، وأن أي محاولات للمساس بأرضه أو تهديد أمن شعبه , لن تمر دون رد قوي وحاسم، انطلاقا من الواجب الوطني والإيمان العميق بحق الوطن في حماية ترابه من اي اعتداء .

إن خطاب جلالة الملك عبر بصدق عن ضمير الأمة، وكان رسالة  تاريحية  حاسمة للعالم تشكل موقفا أردنيا ثابتا تجاه قضايا الأُمة , وتحمل هموم قائد هاشمي فذ , كان وسيبقى بحجم المسؤولية التاريخية ,انطلاقاً من إرثٍ عريقٍ يترسخ في الجذور، وطموح يصنع المستقبل المشرق للشعوب.

 

.
زر الذهاب إلى الأعلى