قهوتنا في ديرتنا

من رجالات وتاريخ الأردن.. المرحوم العقيد المتقاعد الشيخ عبدالوهاب سالم القطاونة ” أبو أكرم”

ديرتنا – عمّان – الكرك
 كان عصارة ناضجة من تجارب الحياة ودرع متين من دروع وطننا الغالي ، وكان أيضاً لا تزيده الأيام إلا صلابة في المواقف وإخلاصاً وحباً وعشقاً للوطن وترابه الطهور ، رجل عسكري من طراز رفيع عشق الجندية وسلك الأمن العام منذ نعومة أظافره ، إمتاز بوطنيته وغيرته على وطنه وقيادته الحكيمة، إنه المرحوم بإذن الله العقيد المتقاعد الشيخ الفاضل عبدالوهاب ســالم حمود القطاونة ” أبي أكرم ” ، الذي أنجبته المزار الجنوبي مصنع الرجال الأوفياء وكان عام 1939م ، والذي تتلمذ المرحلتين الإبتدايئة والإعدادية بمدرسة جعفر بن أبي طالب الثانوية ” المزار الجنوبي الثانوية سابقاً ” ، وأنهى الثانوية والتوجيهي من مدرسة الكرك الثانوية أقدم مدارس المملكة وكان مع نهاية عقد الخمسينيات ، ليلتحق بعدها بكلية الشرطة ويتخرج ضابطاً فذاً ولامعاً ومتمرساً ، ليشق بتلك الفترة طريقه للعمل المخلص والدؤوب عبر بوابة مركز الشونة الشمالية الأمني ليشغل مديراً للمركز ، ثم إنتقل للعمل في شرطة نابلس بالضفة الغربية ، ثم العمل في إدارة ترخيص المركبات والسواقين ثم رئيساً بارعاً للقسم ، وكان مرجعاً مهماً ، إن لم يكن المرجع الوحيد في دائرة الترخيص خصوصاً فيما يتعلق بقانون السير والتنقل على الطرق وكان بنكاً للمعلومات في إدارة الترخيص .
بعدها عمل الراحل أبو أكرم،  مديراً ناجحاً لديوان مديرية الأمن العام ، وإختتم عمله مديراً مميزاً لشرطة محافظة مادبا حتى تقاعده عام 1994م بسجل ناصع وعمل مشرف ، ولم يقتصر عمله على ذلك فمزجه بالعمل التطوعي حيث كان أحد مؤسسي ديوان أبناء الكرك بالعاصمة عمان ، وعمل بجهد وإجتهاد لإظهار الديوان لحيز الوجود ، إلى جانب حضوره المميز بالمزار الجنوبي وقربه من الأهل والأحبة والأصدقاء لحرصه على لم الشمل دوماً … وكان فقيدنا خلوقاً ، كريماً ، متحدثاً لبقاً ، ذو شخصية قوية ومحبوبة لدى الجميع ، متذوقاً للأدب ، أحب الناس وأحبوه ، وجمع ثروة من الأحبة والأصدقاء يصعب على الكثير جمعها بهذه الأيام … ويعد فارسنا لهذا المساء الفقيد أبا أكرم الأنموذج الراقي برقي عائلته الطيبة التي رضعت حليب الانتماء والوفاء لرفد الوطن بكوكبة من أنجاله النشامى وهم المقدم المتقاعد أكرم والعميد الدكتور سائد الذي يعمل حالياً بمديرية الأمن العام والأستاذ رائد الذي يعمل بالضمان الإجتماعي وكريماته الفاضلة مي المديرة السابقة بالضمان الاجتماعي والتربويتين مها وسهى القطاونة ، إلى جانب أشقائه الأفاضل وهم العقيد المتقاعد عبدالحميد شيخنا أبي معن الحبيب ، والعميد المتقاعد محمد ” أبي اسامه ” ، والقاضي خالد ، وأحمد العقيد المتقاعد من الأمن العام زميلي بالدراسة ، ومنذر العميد المتقاعد من الأمن العام وطبيب الخدمات الطبية العميد طه والمهندس مصطفى الذي عمل بشركة البوتاس والتربوي عبدالرحمن وحسن الذي عمل بجامعة مؤته … كما حرص فقيدنا أبا أكرم على التعامل مع الحياة بصدق وصراحة ووضوح من ضوء نور الحقيقة وقدسية الكلمة وإلتزاماً بالشخصية العربية الأصيلة النابعة عن دينه وتراثه وقيمه والتي ترتبت أثارها في نفسه وعبقت محاسنها على حوله وأخذت تتلألأ في الأعالي وتسمو صفاته الطيبة التي كرسها بأعمال الخير وإصلاح ذات البين …
فذكراك العطرة ياأبا أكرم بعد رحيلك ووفاتك يوم 1/8/2010 ، ما زالت تملأ قلوبنا وقلوب من عرفوك حباً لا يموت … رحم الله  الشيخ ” ابو أكرم” بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه .
مقتبس من منشورات د. محمد المناصير
زر الذهاب إلى الأعلى