القضاة تكتب: حول تصريح وزير الإتصال الحكومي..”بين القول والفعل والتنفيذ”

حاص وحصري لـ “ديرتنا الإخبارية” – عمّان – كتت رحاب القضاة:
كنتُ أتصفح أخبار الصباح فوقعت عيني على خبرا، عن حديث معالي وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني حول أهمية بناء مجتمع واعٍ قادر على التحقق من المعلومات والتمييز بين الحقيقة والتضليل والحديث عن الاستراتيجية الوطنية للدراية الإعلامية والمعلوماتية للأعوام 2026–2029.
توقفت عند الخبر طويلاً، لا لأنني أختلف مع معالي الوزير في أهمية ما قاله، بل لأن الذاكرة الصحفية، لا تجيد دائماً مجاملة التصريحات، ولأن بعض المواقف تظل عالقة في الذاكرة أكثر من ألف استراتيجية!
معالي الوزير
حديثكم عن التفكير النقدي والتحقق من المعلومات والتعامل المسؤول مع الفضاء الرقمي حديث مهم ونقدّره، لكن اسمحوا لي بهذا العتاب الذي لا يحتاج إلى استراتيجية وطنية حتى نفهمه: كيف نطالب الصحفي بأن يكون عين المجتمع التي ترى وتتحقق وتسأل، ثم نتركه واقفاً على أبواب الوزارات ينتظر إذناً بالدخول إلى المكان الذي يفترض أن يحصل فيه على المعلومة؟
قبل أيام شهدنا مشهداً لا يليق بالإعلام الأردني ولا بالمؤسسات التي يفترض أنها شريكته، دعوات لحضور مؤتمر صحفي وصلت إلى مؤسسات إعلامية قبل انعقاده بست عشرة دقيقة فقط! ، نعم ست عشرة دقيقة وكأن الصحفيين يقيمون في ممرات وزارة الداخلية يرتدون ستراتهم الصحفية وينتظرون رنين الهاتف كي يهرعوا لحضور المؤتمر!
ثم ماذا؟
هرولة … واستعجال ومعدات تُجهّز على عجل … وأزمات سير لا ترحم … وعندما وصل الصحفيون إلى أبواب الوزارة وجد بعضهم أنفسهم ممنوعين من الدخول لأن المؤتمر بدأ ! وكأن المطلوب منهم أن يمتلكوا قدرة الانتقال الآني او تيسلا طائرة لا بطاقة صحفية!
والأكثر إيلاماً أن بعض الزملاء دخلوا بعد جدل مع أمن الوزراة، واتصالات مع سمؤولين معنيين، فيما كان المؤتمر يقترب من نهايته ولم تتح لهم جميعاً فرصة طرح الأسئلة.
فهل كانت الدعوة دعوة حقيقية للتغطية الصحفية أم مجرد إجراء لرفع العتب؟ وهل المطلوب حضور الإعلام المحلي بالصورة
أم حضوره بالفعل والسؤال والمساءلة؟
وقد كتب الأستاذ توفيق المبيضين في موقع «ديرتنا» عن هذه الواقعة واضعاً يده على جرح أعمق من مجرد تأخر دعوة
إذ تناول أيضاً ما أشار إليه من تسريب معلومات لوسائل إعلام خارجية وحجبها عن الإعلام المحلي، ومنح بعض المنابر الخارجية ما لا يحصل عليه الصحفي الأردني من فرص الوصول إلى المعلومة. وهي قضية تستحق إجابة واضحة لا أن تمر باعتبارها مجرد عتب عابر فقط .
معالي الوزير
لا نطلب امتيازات مع انه حق ولا نريد سجادة حمراء عند أبواب الوزارات ولا نطالب بأن تتوقف حركة الدولة حتى يصل الصحفي نطلب الاحترام لمهنة الصحفي والإعلامي وممثلي وسائل الإعلام، وتكافؤ الفرص والتنسيق المسبق وحق المؤسسات الإعلامية المرخصة في الوصول إلى المعلومة وتغطية الأحداث دون أن تتحول أبواب الوزارات إلى حواجز نفسية وميدانية، تفصل بينها وبين واجبها المهني.
والسؤال الذي أضعه أمامكم بكل احترام: كيف يمكن أن نتحدث عن مكافحة التضليل بينما نُضيّق أحياناً المساحة التي يستطيع فيها الإعلام المحلي الوصول إلى المعلومة من مصدرها؟ وكيف نطالب الصحفي بالتحقق ثم لا نمنحه فرصة الحضور والسؤال والاستيضاح؟
يا معالي الوزير
لا يمكن أن نُدرّب المجتمع على التحقق من المعلومة فيما يحتاج الصحفي إلى التحقق أولاً من أنه مسموح له بدخول المؤتمر!
والأكثر مفارقة أن استراتيجيتكم تمتد من 2026 إلى 2029 بينما المهلة التي مُنحت للصحافة في ذلك المؤتمر كانت ست عشرة دقيقة! يبدو أننا أمام تفاوت كبير في حساب الزمن فالدراية الإعلامية تحتاج إلى سنوات أما الصحفي الأردني فيُفترض أن ينجز مهمته في ربع ساعة وأن يتجاوز ازدحام عمّان ويجهز معداته ويصل ويدخل ويسأل وربما يعتذر أيضاً عن تأخره!
وأقولها بوضوح: الإعلام المحلي ليس ضيفاً ثقيلاً على الحكومة وليس متسولاً على أبواب الوزارات كما جعلتمونا قبل ايام وليس موظف علاقات عامة ينتظر إشارة السماح بالتصفيق.
إنه شريك في بناء الوعي ورقيب مهني وناقل للحقيقة وصاحب حق في السؤال والمساءلة.
نحن صحافة أردنية نعمل تحت الشمس ونحترم القانون ونؤمن بالدولة ومؤسساتها لكن احترام المؤسسات لا يعني الصمت عن مواطن الخلل فيها.
ومن حقنا أن نعاتب حين نشعر أن الإعلام المحلي يُستدعى عند الحاجة إليه ويُترك عند حاجته إلى المعلومة.
معالي الوزير
الاستراتيجية الوطنية للدراية الإعلامية تبدأ أيضاً من داخل المؤسسات الحكومية من احترام الصحفي واحترام وقته وإشراكه وعدم إقصائه وإتاحة المعلومة له بالقدر نفسه الذي تُتاح فيه لغيره.
فلا تحدثونا كثيراً عن مجتمع يميز الحقيقة من التضليل قبل أن نضمن للصحفي الذي يبحث عن الحقيقة ألا يبقى واقفاً خلف الباب!
مع كامل الاحترام هذا ليس اعتراضاً على الاستراتيجية بل مطالبة بأن تكون الممارسة بمستوى الخطاب وأن يكون الإعلام المحلي شريكاً في صناعة الوعي لا آخر من يعلم وأول من يُطلب منه أن يشرح للناس ما حدث.
*مساعد مدير تحرير ديرتنا الإخبارية