مقالات

الزلازل ووادي الصدع العظيم… تاريخ جيولوجي صنع حياة من الكارثة…

ديرتنا – عمّان – كتب أ.د. محمد الفرجات

تعد الأرض كوكب متزن ومستقر، إلا أن هنالك عمليات تحدث على الكوكب وبداخله تساهم بإستمرار الحياة عليه وتجعله مناسبا للحياة أيضا.

فالزلازل وحركة الصفائح مثلا ومن وجهة نظر أخرى فهي مفيدة، فلولاها لغطى الماء كوكب الأرض كاملا بسبب عمليات الحت والتعرية والتي تنحت التضاريس وتساويها فتسمح للبحار بأن تطغى عليها، فتقوم الحركات الأرضية بالمقابل بعمليات الطي والتصدع وبناء الجبال ورفع الكتل الأرضية وبشكل مستمر،،، كما وتساهم الزلازل بجعل الصخور خزانات جوفية مائية مناسبة،

كثير من الموائل البشرية هي نتاج الحركات الزلزالية… فتهيء الحركات الأرضية والزلازل والتصدعات لتكوين منخفضات الأحواض الرسوبية والأودية والجبال ومختلف أشكال سطح الأرض، مما ينوع البيئات الجغرافية أيضا ويثري التنوع الحيوي والغذائي والناتج عن التنوع المناخي الذي يحدث وفقا للفروقات الطبوغرافية.

في سجلات الطبقات الرسوبية هنالك شواهد كثيرة على تقلب وتغير جغرافية وبيئات ومناخ كوكب الأرض مع الزمن… كما وتسجل الأحداث الزلزالية والبركانية ومختلف أشكال الكوارث الطبيعية التي شهدها الكوكب عبر فترات عمره.

التغير في طبقات الأرض وجيولوجيتها وإثرائها بالخيرات من معادن ونفط وفوسفات وغيرها، كلها جاءت مع تغير بيئات الأرض الرسوبية عبر الزمن والتاريخ الجيولوجي، وذلك نسبة لعمليات تقدم وتراجع البحر، والتي تحدث بشكل بطيء وفقا لعمليات الحركات الأرضية والزلازل.

ومن الجيد أن نعلم بأن الصفائح الأرضية كانت قطعة واحدة وقارة واحدة، وأن إعادة تشكيلها وفصلها وتكون البحار والمحطات بشكلها الحالي، إنما هي نتيجة حركة الصفائح والتي تتم عبر حركات وإزاحات زلزالية.

دورات كثيرة على كوكب الأرض تحدث يوميا وعلى مدار الساعة، كدورة الصخور في الطبيعة ودورة المياه في الطبيعة ودورات الغازات في الطبيعة… إلخ.. وتساهم برفد الحياة ودعمها.

وكوكب الأرض له عدة أغلفة؛ الغلاف الصخري والغلاف المائي والغلاف الغازي والغلاف الحيوي، وهي بتماس وتفاعل دائم مع بعضها البعض ضمن عمليات طبيعية تحدث بشكل مستمر…

ولولا البراكين مثلا لتفجر كوكب الأرض… فتعتبر بحدوثها تنفيسا دوريا للكوكب بسبب التراكم الحراري بداخلة، والناتج عن التفاعلات الكيميائية والنووية المختلفة داخل الكوكب..

ولكوكبنا مجال مغناطيسي وقطب شمالي وقطب جنوبي، ومجال كوكبنا المغناطيسي يحمي الكوكب والحياة من الأشعة الكونية بنفرها، بينما الجاذبية الأرضية تحفظ الكوكب وما عليه وتحفظ إتزانه…

ويدور الكوكب حول نفسه ليتعاقب الليل والنهار في الليل السبات وفي النهار المعاش فسبحان الله… ويدور الكوكب حول الشمس لتتعاقب الفصول والمواسم…

أما صدع البحر الميت؛ صدع الوادي العظيم،،، فلقد أهدانا خليج العقبة والذي تقوم فوق حوضه الرسوبي الكبير العقبة الوادعة، ويقع عليه منفذنا البحري الوحيد في المملكة الأردنية الهاشمية ويعد نتاج الصدع الإنزلاقي الإنفتاحي أعلاه، وسلتنا الغذائية في أغوارنا ووادي عربة والبحر الميت كذلك هي هدية الصدع.

حصادنا المائي من السدود الرئيسية مقام على مساقط مائية بميول طبوغرافية تمتد شرق غرب نحو وادي الصدع (الأغوار الشمالية والجنوبية والبحر الميت ووادي عربة الشمالي والجنوبي).

قال تعالى: ” إني جاعل في الأرض خليفة”… صدق الله العظيم

زر الذهاب إلى الأعلى