اضاءاتاعلى الصفحةالرئيسي

“الكرك المدينة” ومعركة الكرامة…

ديرتنا – عمّان / الكرك

الدكتور الصيدلاني عبدالهادي المدادحه

في الحادي والعشرين من آذار العام ١٩٦٨م نشبت معركة بين الجيش العربي ، القوات المسلحة الأردنية ورجال المقاومة الفلسطينية (الفدائيون الفلسطينيون) المتواجدين في منطقة غور الكرامة من جهة، وقوات العدو الصهيوني الغازية من جهة اخرى، التي عبرت نهر الأردن إلى الشرق وكانت تهدف إلى تدمير قواعد المقاومة الفلسطينية العسكرية، وربما ايضا احتلال مرتفعات السلط الغربية.
تحدث العسكريون المختصون عن المعركة الخالدة وأهميتها في كسر شوكة العدو المغرور بانجازاته العسكرية السابقة.
وأرى انه من الضروري أن يتحدث الإعلام عنها أكثر وأكثر ليعلم الجيل الجديد أن جيشنا العربي والمقاومة الفلسطينية قد انتصروا على العدو وهزموه في تلك المعركة هزيمة نكراء. وإن العدو طلب من مجلس الأمن إصدار قرار بوقف فوري لإطلاق النار منذ الساعات الأولى للمعركة، لكن الاردن، الملك حسين رحمه الله، رفض وماطل في قبول وقف إطلاق النار حتى مساء ذلك اليوم الخالد بعد أن تكبد العدو خسائر كبيرة وانسحبت إلياته إلى غرب النهر.
هزم العدو في تلك المعركة البطولية هزيمة نكراء لن ينساها ابدا.
وشهدت العاصمة عمّان معرضا ل ٢٢ دبابة ومجنزرة وآلية عسكرية إسرائيلية محطمة نقلها الجيش الأردني من أرض المعركة إلى عمان.
لم تكن معركة الكرامة هي الأولى التي انتصر فيها الجيش الأردني على العدو الصهيوني، ففي معركة القدس بقيادة عبدالله التل انتصر الجيش الأردني واستسلم الجنرال الإسرائيلي للقائد عبدالله التل وسلمه مسدسه إشارة الاستسلام، وفي العام ١٩٤٨م أيضا انتصر الجيش الأردني بقيادة حابس باشا المجالي، قائد الكتيبة الرابعة على العدو في معارك اللطرون وباب الواد وكبد العدو خسائر هائلة ومنعه من دخول القدس لنصرة قواته هناك.
لكن… القليل يعرف أن قوات العدو في ذلك اليوم الحادي والعشرين من آذار العام ١٩٦٨م، دخلت إلى منطقة غور الصافي وجمّعت السكان في المدرسة.
وكان الهاجس هو ما العمل فيما لو حاول العدو التقدم إلى الكرك أو احتلال الجبال الغربية من المنطقة؟
سأتحدث الليلة عن المدينة – الكرك – واستعدادتها لمواجهة الموقف، كما رايته أنا ابن الثانية عشرة في ذلك الوقت.
فقد تشكلت غرفة عمليات وكان مقرها مستودعات مبنى البلدية القديم السفلية في الزنقة المؤدية لمدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية.
مازال المستودع موجودا وأبناء الحارة في تلك الفترة يطلقون عليه اسم
“غرفة العمليات”.
تجمع في غرفة العمليات تلك محافظ الكرك آنذاك المرحوم نايف الحديد وبعض مدراء الدوائر معهم الأستاذ عبدالله موافي مدير مدرسة عمر بن الخطاب والأستاذ خليل الكركي مدير مدرسة الكرك الثانوية، أطال الله في عمريهما ومتعهما بالصحة والهناء.
هذا ما عرفته من الرجال المتواجدين في غرفة العمليات والتي كانت على تواصل مع العاصمة بانتظار تعليمات ما تتعلق بالمقاومة الشعبية، واعمال الدفاع المدني من إسعاف وانقاذ واطفاء حريق، وابتدأ استدعاء بعض الرجال الذين دربتهم الدولة على المقاومة وحمل السلاح وعلى أعمال الدفاع المدني.
كانت الاستعدادات لمواجهة العدوان رغم بساطتها، إلا انها موجودة ومؤثرة وفاعلة في رفع الروح المعنوية وكسر ارادة العدو في استمرار العدوان، وكانت الاستعدادات أفضل حالا مما نحن عليه الان فيما لو وقع عدوان على الأرض الأردنية لا قدّر الله.
تجمعنا نحن – فتيان الحارة وتدارسنا الأمر وقررنا التطوع في المقاومة الشعبية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى